أبو الليث السمرقندي
94
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [ المائدة : 116 ] الآية قالُوا سُبْحانَكَ فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا : سُبْحانَكَ يعني : تنزيها لك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن برآء منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ يعني : أطاعوا الشياطين في عبادتهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ يعني : مصدقين الشياطين مطيعين لها . يقول اللّه تعالى : فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً يعني : شفاعة وَلا ضَرًّا يعني : ولا دفع الضر عنهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني : كفروا في الدنيا . يقال : لهم في الآخرة ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 43 إلى 49 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 43 ) وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 45 ) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قوله عز وجل : وَإِذا تُتْلى يعني : يقرأ وتعرض عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ بالأمر والنهي والحلال والحرام قالُوا ما نعرف هذا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ يعني : يصرفكم عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من عبادة الأصنام وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً يعني : كذبا مختلقا وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني : للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني : كذب بيّن . ثم قال عز وجل : وَما آتَيْناهُمْ يعني : ما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني : من كتب يقرءونها وفيها حجة لهم بأن مع اللّه شريكا وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يعني : من رسول في زمانهم وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني : من قبل قومك رسلهم كما كذبك قومك